أحمد بن يحيى العمري

88

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ذكره فيما تقدم من ذكر ولد الحسن ، أو من لا يؤبه إليه ، ولا امتد لملكه رسن ، وأمراء مكة هم أمراء لا خلفاء ولا ملوك ، وما لذكرهم في هذه الطريق سلوك ، وسيأتي في ذكر مملكة مصر والشام من التلميح بحديثهم ما فيه مقنع ، ولمن أمال إليه صغوه مسمع . 30 - فأما دول بني الحسين بن عليّ كرم الله وجههما ، فمنها دولة زيد بن علي بن الحسين بن علي « 1 » ، وهو الخارج على هشام ، ثم دولة ابنه يحيى الخارج على أثره ، وكلاهما قتل ، أما زيد فقتل وصلب ، وأما يحيى فقتل ثم أحرق هو وجثة أبيه ، كما تقدم ذكره ، وأما بقية دولة الحسينيين فأبعدها صيتا ، وأوقدها سهاما ، كانت لنار الحرب كبريتا هي الدولة العبيدية ، التي طاولت الأيام ، وحاولت عمر الدوام ، واستولت على الغرب ومصر والشام والحجاز [ ص 42 ] واليمن إلى أطراف العراق ، ولزّت الدولة

--> ( 1 ) زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب : الإمام أبو الحسين العلوي الهاشمي ، يقال له ( زيد الشهيد ) ، من خطباء بني هاشم ، قال أبو حنيفة : ما رأيت في زمانه أفقه منه ، ولا أسرع جوابا ، ولا أبين قولا ، كانت إقامته بالكوفة ، وقرأ على واصل بن عطاء ( رأس المعتزلة ) واقتبس منه علم الاعتزال ، وأشخص إلى الشام فضيق عليه هشام بن عبد الملك وحبسه خمسة أشهر ، وعاد إلى العراق ثم المدينة ، فلحق به بعض أهل الكوفة يحرضونه على قتال الأمويين ، ورجعوا به إلى الكوفة سنة 120 ه ، فبايعه أربعون ألفا على الدعوة إلى الكتاب والسنة وجهاد الظالمين ونصر أهل البيت ، وكان العامل على العراق يومئذ يوسف بن عمر الثقفي ، فكتب إلى الحكم بن الصلت وهو في الكوفة أن يقاتل زيدا ، ففعل ونشبت معارك انتهت بمقتل زيد في الكوفة ، وحمل رأسه إلى الشام ، فنصب على باب دمشق ، ثم أرسل إلى المدينة فنصب عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فسرقه أهل مصر ودفنوه سنة 122 ه . ( مقاتل الطالبيين ص 127 ، تاريخ الكوفة ص 327 ، فوات الوفيات 1 / 164 ، الطبري وفيات سنة 121 و 122 ه تهذيب ابن عساكر 6 / 15 ، ابن الأثير 5 / 84 ، الذريعة 1 / 331 - 332 ، الفرق بين الفرق ص 25 )